شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )

48

إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر

الثالث : القلب ، وهو : في الباء الموحدة فقط نحو : أَنْبِئْهُمْ ، أَنْ بُورِكَ ، عَلِيمٌ بِذاتِ فاتفقوا على قلب النون الساكنة ، والتنوين ميما خالصة ، وإخفائها بغنة عند الباء من غير إدغام ، وحينئذ : فلا فرق في اللفظ بين أَنْ بُورِكَ ، و أَمْ بِهِ جِنَّةٌ . الرابع : الإخفاء عند باقي الحروف ، وجملتها خمسة عشرة وهي القاف ، و يَنْقَلِبُ مِنْ قَرارٍ ، بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ، والكاف أَنْكالًا ، إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ . والجيم أَنْجَيْتَنا ، وَإِنْ جَنَحُوا ، وَلِكُلٍّ جَعَلْنا والشين يُنْشِئُ ، فَمَنْ شَهِدَ ، غَفُورٌ شَكُورٌ . والضاد مَنْضُودٍ ، مِنْ ضَعْفٍ ، وَكُلًّا ضَرَبْنا والطاء يَنْطِقُ ، مِنْ طِينٍ ، صَعِيداً طَيِّباً والدال عِنْدَهُ ، مِنْ دَابَّةٍ ، عَمَلًا دُونَ والتاء كُنْتُمْ ، وَمَنْ تابَ ، جَنَّاتٍ تَجْرِي والصاد يَنْصُرْكُمُ ، وَلَمَنْ صَبَرَ ، عَمَلًا صالِحاً والسين الْإِنْسانُ ، أَنْ سَيَكُونُ ، رَجُلًا سَلَماً والزاي يُنَزِّلَ ، مِنْ زَوالٍ ، نَفْساً زَكِيَّةً والظاء انْظُرْ ، مِنْ ظَهِيرٍ ، ظِلًّا ظَلِيلًا والذال لِيُنْذِرَ ، مِنْ ذَهَبٍ ، وَكِيلًا ذُرِّيَّةَ والثاء الْأُنْثى ، فَمَنْ ثَقُلَتْ ، أَزْواجاً ثَلاثَةً . والفاء يُنْفِقُ ، مِنْ فَضْلِهِ ، خالِدٌ فِي ، فاتفقوا « 1 » على إخفائهما عند الخمسة عشر إخفاء تبقى معه صفة الغنة ، فهو : حال بين الإظهار ، والإدغام كما تقدم ، والفرق بين المخفي والمدغم أن المدغم مشدد والمخفي مخفف ، ولذا يقال أدغم في كذا ، وأخفى عند كذا ، واللّه تعالى أعلم . تتمة : يجب على القارئ أن يحترز من المد عند إخفاء النون نحو : كُنْتُمْ وعند الإتيان بالغنة في النون ، والميم في نحو : إِنَّ الَّذِينَ ، وَإِمَّا فِداءً وكثيرا ما يتساهل في ذلك من يبالغ في إظهار الغنة ، فيتولد منها واو ، وياء ، فيصير اللفظ كونتم ، أين ، أيما وهو خطأ قبيح ، وتحريف ، وليحترز أيضا من الصاق اللسان فوق الثنايا العليا عند إخفاء النون ، فهو خطأ أيضا ، وطريق الخلاص منه تجافي اللسان قليلا عن ذلك وفي النشر إذا قرئ بإظهار الغنة من النون الساكنة ، والتنوين في اللام ، والراء عند أبي عمرو ، فينبغي قياسا « 2 » إظهارها من النون المتحركة فيهما نحو : نُؤْمِنَ لَكَ ، زُيِّنَ لِلَّذِينَ ،

--> ( 1 ) قوله فاتفقوا الخ : وإنما تعين الإخفاء لأن النون الساكنة والتنوين لم يقربا من هذه الحروف كقربهما من حروف الإدغام فيدغمان فيهن . ولم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الحلق فيظهران عندهن فلذا تعين الإخفاء وكان على قدر قربهما منهن . فكلما قوي التناسب بالمخرج أو بالصفة قرب إلى الإدغام . وكلما قل قرب إلى الإظهار . قاله الجعبري . وهو معنى قول غيره فما قربا منه كانا عنده أخفى مما بعدا عنه . واتفق أهل الأداء على أنه لا عمل للسان في النون والتنوين حالة الإخفاء كعمله فيهما مع ما يظهران عنده أو ما يدغمان فيه بغنة . وإنما يخرجان عند حروف الإخفاء من الخيشوم . ( 2 ) قوله فينبغي قياسا الخ : لا ينبغي أن يلتفت إلى هذا القياس لمصادمته للرواية الصحيحة الواردة على الأصل إذ النون من نحو لن نؤمن لك وتأذن ربك متحركة في الأصل وسكونها عارض للإدغام . والأصل أن لا يعتد بالعارض . ولما فيه من قياس ما لا يروى على ما روي . والقراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول . والقياس إنما يصار إليه عند عدم النص وغموض وجه الأداء . وهذا لا غموض فيه مع أنه حكي الإجماع على تركها في ذلك حيث قال في باب الإدغام الكبير ما نصه : وكذلك أجمعوا على إدغام النون في اللام والراء إدغاما خالصا كاملا من غير غنة عند من روى الغنة